السيد كمال الحيدري
298
منهاج الصالحين (1425ه-)
ومن ثمَّ يسلم من الوقوع في الحرام كالربا وأكل المال بالباطل . المسألة 982 : ذهب المشهور إلى أنّ الضابط الكلّي في صحّة الاتّجار بالأعيان المختلفة : هو وجود المنفعة المحلّلة المحتاج إليها غالباً ، والباعثة على تنافس العقلاء عليها . إلّا أنّ الصحيح والمختار عندنا : هو أن يكون للشيء منفعةٌ يُبذل بإزائها المال ، سواء كانت الحاجة إليها غالبةً أم نادرة ، اختياريةً أم اضطرارية ، شخصيةً أم نوعية . فلو احتاج شخصٌ إلى حشرةٍ - مثلًا - لغرض التداوي أو البحث العلميّ وكانت نادرةَ الوجود ، ولا يرغب بها أحد ، فوُجدت عند شخص ، جاز شراؤها منه لذلك ، والمعاملة صحيحة . كما لا يشترط أن تكون للشيء ماليّةٌ عند العرف والعقلاء يبذلون بإزائها المال . بل حتّى لو لم تكن كذلك عندهم ، لكن تعلّقت رغبة شخصٍ في شيء ، وكان له قيمةٌ عنده ، جازت وصحّت المعاوضة والمعاملة عليه . نعم ، يُشترط أن لا يكون هناك مانعٌ شرعيّ يمنع الاتّجار والمعاوضة ، كما سيأتي بيانه لاحقاً . أحكام التجارة بالأعيان النجسة والمتنجّسة وما لا منفعة فيه المسألة 983 : تحرم وتبطل التجارة بالخمور وباقي المسكرات ، والخنزير والكلب الذي لا منافع محلّلة له ، كالصيد والحراسة وكشف الموادّ المتفجّرة والمخدّرات ، واكتشاف الجرائم ونحوها . ولا فرق في الحرمة بين بيعها وشرائها ، وجعلها ثمناً في البيع ، أو أجرةً في الإجارة ، أو عوضاً عن العمل في الجعالة ، ومهراً في النكاح ، وعوضاً في الخلع ونحو ذلك ، بل لا يجوز هبتها والصلح عنها بلا عوض أيضاً . ولكن يثبت لصاحبها حقّ الاختصاص فيها ، سواء حصل هذا الحقّ من الحيازة ، أو من كون أصلها ملكاً له ، كما إذا صار خلّه خمراً ، أو اصطاد كلباً لا منافع له . المسألة 984 : يجوز بيع سائر الأعيان النجسة ، غير ما تقدّم في المسألة السابقة ، إذا كانت لها منافع محلّلةٌ مقصودة ، كبيع الدَّم للتزريق وبيع العذرة للتسميد ،